السيد علي الموسوي القزويني

757

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

واخراهما : وقوعه على مال من السيّد مهراً وهو بهذا الاعتبار مندرج في الفضولي ، والأخبار المشار إليها تدلّ على الصحّة من الجهتين فيندرج فيها المطلق . والأخبار « 1 » الواردة في اتّجار غير الوليّ في مال اليتيم بدون إذن الوليّ المصرّحة بأنّ الربح لليتيم ، بناءً على حملها على صورة إجازة الوليّ كما صنعه جماعة « 2 » تبعاً للشهيد « 3 » وإلّا فعلى العمل بإطلاقها كما عليه جماعة « 4 » أيضاً فهي خارجة عن معاملة الفضولي ، أو أنّها فضوليّة غير محتاجة إلى الإجازة لوقوعها على طبق المصلحة الواقعيّة كما تقدّم عن الشيخ في شرح القواعد ، وقد يحتمل كونها منها أيضاً من حيث أنّ الحكم بالمضيّ إجازة إلهيّة لاحقة للمعاملة وهو الوليّ الحقيقي . واحتجّ أهل القول ببطلان الفضولي بعد الأصل المقرّر من وجوه - كأصالة عدم جعل الشارع هذا العقد مؤثّراً ، وأصالة بقاء ما كان على ما كان من ملك الأعيان والمنافع ، وأصالة عدم النقل والانتقال ، وأصالة عدم ترتّب سائر الأحكام - بالأدلّة الأربعة من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل . أمّا الكتاب : فقوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 5 » فإنّ عقد الفضولي ليس من التجارة عن تراضٍ لعدم مقارنته لرضا المالك فيكون التصرّف في المال المأخوذ بسببه من أكل المال بالباطل فيحرم ، ولا ينافيه تفسير الباطل على ما ورد في الروايات ب‍ « القمار والربى والبخس بالميزان والظلم » بناءً على ظهوره في المثال لا الحصر . ولو جعل كناية عن الجهات الباطلة كما عن المفسّرين فلا إشكال أصلًا ، إلّا أنّ الظاهر بناؤه على قراءة « تجارةً » بالنصب خبراً عن « تكون » كما عن أهل الكوفة واسمها حينئذٍ الضمير العائد إمّا إلى التجارة ليكون التقدير « إلّا أن تكون التجارة تجارة عن تراض » أو إلى الأموال ليكون التقدير « إلّا أن تكون

--> ( 1 ) الوسائل 9 : 87 / 2 و 7 و 8 ، ب 2 من تجب عليه الزكاة ، التهذيب 4 : 27 / 65 والوسائل 17 : 257 / 2 و 3 ، ب 75 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 343 / 957 . ( 2 ) كما في جامع المقاصد 3 : 5 ، والمسالك 1 : 357 ، والمدارك 5 : 20 والحدائق 12 : 26 . ( 3 ) الدروس : 229 . ( 4 ) النهاية : 175 ، والشرائع 1 : 140 ، والقواعد 1 : 51 ، والرياض 5 : 38 . ( 5 ) النساء : 29 .